لأن البراء يجري، أنا أشتري

في عام ٢٠١٤ تعرضت لإصابة رياضية حرمتني من ممارسة رياضتي المفضلةالكروسفت” (crossfit). بعد فترة من الإصابة، وخلال الوقت الذي كنت أتعالج فيه منها، اكتشفت بأن صديقي البراء يعرض يومياته عبر قناته فيسناب شاتوبدأت بمتابعته.

كم فاجئني البراء حينها عندما رأيته يجري مسافة العشر كيلومترات وأكثر يومياً وهو في الولايات المتحدة الأمريكية. قلت في نفسي: “البراء !؟ هو نفسه الذي بان عليه التعب حينما مشينا مسافة ما يقارب الثلاثة كيلومترات في لندن عام ٢٠١١ ؟ هو يجري الآن هذه المسافة وبشكل يومي ولا يظهر عليه التعب؟ (ما شاء الله).”

شدّني فعل البراء كثيراً، ودفعني إلى اتخاذ قرار بأن أبدء رحلتي في عالم الجري. أنا شخص شبه رياضي، ولكنّي في ذلك الوقت لم أجرب أن أجري متواصلاً لمسافة أكثر من ٣ كيلومترات. بدت رحلة البراء اليومية شبه مستحيلة بالنسبة لي، خاصة وأنا في فترة علاجية نفسية قبل أن تكون بدنية. رغم ذلك، أعلنت التحدي وقبلته، حيث أنني لم أجد سبيلاً آخراً للتخلص من الضغوطات التي تحيط بي إلّا  أن أجري.

شخص مثلي تستولي عليه المادة التسويقية بأقل من لمح البصر، وخطوته الأولى في أي شيء هي البحث. أخذت أبحث عن الملابس الرياضية الخاصة بممارسي رياضة الجري، وقمت باختيار Nike كالعلامة التجارية التي ستحضى بالشريحة الأكبر من ما تبقى في بطاقتي المصرفية، ثم اتجهت إلى البحث عن العنصر الأهم وهو الحذاء (أجلكم الله). هنا تملكتني الحيرة، فأيهما أفضل؟ الخيارات كثيرة جداً، وليس أي منها قريب إلى قلبي سوى تلك التي تسلب العين بجمالها والتي تنتجها نفس الشركة التي اخترتها سابقاً. لكن الذي استوقفني قبل اتخاذ القرار هو أمر لحظته: (البراء لا يستخدم Nike) .

قمت بمتابعة البراء بشكل يومي وبتمعن، وقد كان يتحدث بين الفترة والفترة عن الحذاء الذي يمارس به الرياضة، فأصبح هو المصدر الذي أستمع إلى تحليله، والذي يقربني من العملية الشرائية للحذاء الذي أبحث عنه. بعد شهر تقريباً، قمت بشراء حذاء من نفس العلامة التجارية التي تحدث عنها البراء، وأذكر في ذلك اليوم أني أرسلت له رسالة أخبره بذلك علىسناب شات، وقلت له فيها: (أنت هو نوعي المفضل من المؤثرين في مواقع التواصل الإجتماعي).

من بعد شرائي للحذاء، وفي دائرتي الخاصة، اشترى إثنان من زملائي الحذاء ذاته، ومن ثم اشترى أحدهم حذاءً إضافياً لزوجته، واليوم، وبعد مرور سنة تقريباً، كل من يمارس الجري من حولي ينصح باستخدام حذاء (سالم) كما يسمونه، أو حذاء البراء كما أسميه، وهو ليس لي، وليس للبراء، ولكنه من إنتاج العلامة التجارية المتميزة في صناعة أحذية الجري  Asics .

Jl-gWnDt3aY0sTIqWI9vi4fTPI4rrGQkcUHCU1oB0Fl6EjaoPEtEG2FCUuHbngqyyrnOo36KXbeGWjYA5d29s2gIy_kKmjiQSxYDtaEW14AvQ6BOOQ8K_ywigT39Te2RxUoWR-SG

mOQhq9qbMaT96-dCiShZqU2nGRML6tN1ahqX0hH44ufyLiGFzHkPvbl9R_dmoC_I2RKWcWaDYRkjeN19l5inlzEeHq93iQ65vIeymYBJ5gVVcMMZWFUCXn9IoEBlOQbMubfGhi7q

مالذي ولّد هذا الولاء بي تجاه علامة تجارية لم تصادفني إعلاناتها أبداً، ولم تستخدم المؤثرين المقربين إلى قلبي في عالم الرياضة ليكونوا سفراء لها ؟ الجواب بكل بساطة هو التسويق السرديالتسويق عبر المحتوىالذي قام به البراء. لنعد إلى تعريف التسويق السردي الذي تحدثت عنه الأسبوع الماضي :

استراتيجية تسويقية لابتكار ونشر محتوى متناسق، معاصر، ثري، وذو قيمة للمتلقي، سواء كان من مستخدمي أو من غير مستخدمي منتجات هذه العلامة التجارية. تعمل هذه الاستراتيجية على جذب وكسب الجمهور المستهدف من خلال هذا المحتوى المبتكر، بهدف قيام العملاء بعد اطلاعهم على المحتوى بخطوات تعود بالمصلحة الربحية للعلامة التجارية.

لم يكن البراء يسوّق للعلامة التجارية أبداً، ولكن كان يقدم معلومات ثرية ذات قيمة لي ولغيري أنتجت بي ولاء للعلامة التجارية وأدّى ذلك إلى شرائي للحذاء، مما نتج عنه مصلحة ربحية للعلامة التجارية.

 mQF3wrOmyOVNK7VjlMt6_8X4SHB2q4nBea2AAAx1RFz-eQeMenX8TlDpXa6lsBLDpRmiB87Dtw7EDKD3wsc1f-TARqNySuwz8BPeIryIXsiObEJRD1VxpwjL4NVyNj0Yg5L52UVb

قام البراء مؤخراً في مدونته باستبيان شارك به قرابة ال٧٠٠٠ شخص، وقد كان  أحد أهم أسئلة ذلك الاستبيان:

هل رؤيتك لشخص ما يمارس رياضة المشي أو الجري يحفزك على القيام بالمثل؟    

أجاب ما يقارب ال٤٥٠٠ شخص بنعم . إذا نظرنا إلى تلك الإجابة بنظرة تسويقية واعتبرنا بأن الرياضة منتج، فهذا يعني بأننا نميل لاستخدام المنتجات التي يستخدمها غيرنا. ولو كانت Asics ذكيّة في استخدام التسويق السردي ولديها الرغبة بأن تتعمق في سوق المنطقة، فإنها لن تجد أفضل من البراء ليكون سفيراً لها، فهو حتى هذا اليوم أفضل من مثّل الشركه دون تمثيلها بشكل فعلي

ذكرت مسبقا بأني من محبي شركة Nike ومنتجاتها، و لكن للتسويق السردي تأثير رهيب، فمحتوى بسيط بثه البراء عبر حسابه فيسناب شاتومقارنة بين حذائين أحدهما من Asics والآخر من Nike جعلتني لا أشتري لرياضة الجري إلا من Asics (مع العلم بأن ميزانية التسويق لشركة Nike تقارب ال2,953,051،800 درهم إمارتي).

 mzX0NrvcHUBSURUlhNLOyBDGlIzlCGSVXVkqqsa9XGjCcFTsD5zCaVNTv3fnMceFv1lULHgpJlIvJPj0HFTYaP8ExjxCfyPdujFuJ89atKhH0xHjl0C7drPC04qq0SJ3-2k8Mkst

-VqvLlLCykpcONmQI5SuvrQV1yxbyoi0-4JoWn8RGtWpKNb6Sg77qNF92ZHE6hkTnnkVpZFL5wxo05xRBcczolpTBuUFwmmLgquoQ3eZfugzjLHARqeT8YQ1g1zENZtukFlhi_LT

وللبراء الجدير بالشكر حيث أنني شاركت بفضل من الله في سباق لمسافة ١٠ كيلومترات  في عام ٢٠١٥ وأكملته ولله الحمد وقد كانت فرحتي لا توصف بهذا الإنجاز.

الجميل هو بأنني استخدمت حذائي المفضل من Asics والمضحك بأن السباق كان برعاية Nike .

الصور المستخدمة في هذا الموضوع هي من حساب البراء علىسناب شاتوهي معروضة في تطبيق موجز.

 

 لمتابعة تجربة البراء في محل Asics 

 

P4a_cJQGI4Ro2XEFmiQGJRP0-TpbSmlimcUg-LCJVXfFgd3GuCSI-SmVBD9E6Af89IgIWsomgBzXwaYiPgrHwbXEY9LumGSvniK-NFhpP46qjl8ztIJ1VjoOWmdlE5a-zO9ygU9M

 

لمتابعة البراء في تطبيق “سناب شات” 

 

5jWsXXJWp5wSWm59hIAMhmAodX6GPs1VV3yiSwbudkstI9AkQjj4q39Iz1RIS4_-P2ZCYaBZ1Uc9uyQATRBoc2cZ-C65ODu0P9oFNjq7QGxL034ncqmkJ6PTodZVYQPoC6N734PT

 

 لتنزيل تطبيق موجز

 

R2tvBwhcHPC6FXMSv2CX24FuoVRvXcb7U9OGifE_V__SZt1tuxrKf8zgYHXNQoeuIVDEXE8qmEpYNDgoPdHLGugo7pDoVfUonVV341yqUhYJCxPS-oyQ6Il_Vg50MM-vnNGdGRxh

إن كنت تريد معرفة المزيد عن التسويق السردي وكيفية تطبيقه وإن كنت محب للمعرفة والإستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال، شاركني في مجموعتي البريدية.

انضم لبريدنا الإلكتروني

454fca91 d583 44c9 86d3 d711484aed56

التسويق بأجمل تفاصيله

قليل منا يكفي ، وقليلنا لا يقال عنه قليل Powered by ConvertKit